المشاركات

شيء جميل بدأ في النمو

  كنت أعشق السفر أو لا أجد مشكلة في العيش في فندق طوال حياتي، الآن، بعد كل ماحدث في سوريا وكل هذا التهجير القسري، إن كان الشخص مهدد بشكل مباشر في حياته أو بشكل غير مباشر عن طريق استحالة الحياة في سوريا بشكل طبيعي كأي دولة، أصبحت أعشق الاستقرار في مكان واحد وأنفر من فكرة السفر أو التنقل من مكان لآخر، افتقد الإحساس بالإنتماء، أريد أن اسقي شجرة في باحة بيتي وأراقبها وهي تكبر أمامي . بت أخاف على مشاعري كمّن يخاف على شيء ثمين ممكن أن يُخدش إذا لامسه الهواء، باختصار أصبحت أخاف من الخذلان. ما أعطيته من حب للسوريين كأشخاص أو لسوريا كأرض كان كبير جدا وحجم خبيتي كان عظيماً أيضا. كنت أحدث مغتربين عن خوفي من أن أقع في حب الأرجنتين وبالتحديد المدينة التي أعيش فيها وبادرتهم بالسؤال عن مشاعرهم، أحدهم هاجر منذ ٢٥ سنة ولا يحب هذه الأرض ولا بمثقال ذرة، والآخر منذ عشرين عام ويقول لي هنا لا شيء له طعم حتى الطعام! لا أدري أهو الخلل مني أنا أم أن الحرب هي من جعلتني أرى الجمال في كل شيء أو هو طبعي الخاص المائل للتفاؤل والحب، لا أدري! حقيقة بدأت أحب هذه الأرض - ولن أقع في حبها سأذوب فيها، كلمة الوقوع...

كيف تخفف من العنصرية؟

بما أن الموضة هذه الأيام الحديث عن العنصرية، أينما التفتت وأقصد منصات التواصل الإجتماعي، كلٌّ لديه قصته مع العنصرية، أو رأيه الشخصي، وكأن الموضوع بالعدوىٰ، أنا لم أكترث في البداية، ثم تبدأ الفكرة بدخول عقلك دون إرادتك، مع الوقت يصبح من الضروري أن تشارك وتقول رأيك، وهذا ما كنت أسميه "البرمجة" . كل إنسان منذ ولادته يتعرض للبرمجة، في البداية من خلال عائلته الصغيرة التي ينشأ فيها، للعائلة الأكبر، للمجتمع، ومن ثم من خلال الكتب التي يقرر قرائتها، ومع كل شخص يقرر أن يدخله حياته، مروراً بالإعلانات والإعلام بشكل عام، تماما كصفحات دفتر نستمر بالكتابة عليه كل يوم، وبما أن البرمجة موجودة لا محالة، قررت أنا أن أبرمج نفسي، أختار من الأشخاص الذين يستحقون الدخول لحياتي، نوعية الموسيقىٰ التي أريد سماعها، ولا شك أنني قاطعت الأخبار بكل أشكالها، أختار ما أريد أن اقرأه أو أشاهده . المهم، أنه رغم حربي هذه ضد البرمجة الخارجية إلا أن موضوع العنصرية طالني بشكل أو بآخر. لن أنكر أي شكل من أشكال العنصرية، ولكني بدأت بتأمل الفكرة من زاوية مختلفة، ووجدت أن ما يقابل العنصرية بطريقة عكسية هي الثقة با...

صلب المسيح

موضوع شائك خطر على بالي ولم استطع ألّا اتكلم به، على الأقل ببني وبين نفسي، أدوّنه حتى لا تذهب أفكاري كغيرها، أو ممكن عند تدوينها يخلق لها بعد آخر، لا أدري.  تأثرت جدا البارحة عندما بدأت بقراءة كتاب رحلتي الفكرية للمسيري، وعندما تحدث عن كتابه الموسوعة وكم أخذ منه جهدا ووقتا، وكيف كانت الكتابة تساعده على التأمل وتعديل الأفكار وتنسيقها. للكتابة فعل السحر، عندما ترتب أفكارك وماتريده بعقلك أمر، وعندما تبدأ بتدوينه أمر آخر ، وكأنك بتدوينك خرجت للحياة، قررت أن تنجب تلك الفكرة رغم صعوبة ومسؤولية فكرة الإنجاب.  وكما أخبرتكم الموضوع شائك وأنا نصف أميّة بما يخص الأديان والعقيدة، فالمسيحية ترتكز مسيحيتهم على فكرة الصليب وأن المسيح قد صُلب والإسلام ينفي فكرة الصلب من أساسه، وأنا أمشي بينهم كمّن يمشي في حقل للألغام.  الفكرة جائتني عندما فكرت بالله وفتحت ذراعي وقلت بسري يا ربي أنا كلّني لك.  فورا تذكرت الصورة المطبوعة للمسيح وكيف أنه صُلب، ولم أستطع  منع تلك الفكرة التي لمعت في ذهني، المشهد يدل على الاستسلام الكامل، وفعلا استسلم المسيح كليّا لله في مشهد الصلب، ولكن شد...

دعوة إلىٰ التعزيل

دوما أحاول جهدي الابتعاد عن التكلف، لأنني مدركة أن أكثر الكلام بساطة هو ما يدخل القلب والعقل معا . حتى في حياتي العادية في ملابسي، طعامي ومنزلي، أحب الأشياء البسيطة، و المفاهيم مختلفة عند الجميع، فعندما تقول :انسان بسيط في فرنسا يختلف  المفهوم عنه في سوريا أو في الخليج أو حتى في أميركا اللاتينية أو إفريقيا. البساطة في إفريقيا أن ترتدي قميصا ملونا فيه كل الألوان التي تخطر لك وأكثر، مع "شورت" غير متناسق، وهو قمة البهرجة على شواطئنا مثلا . أسعى إلى تقصي الحقائق ووجهات النظر المختلفة عني، والقيام بـ "رفريش" دائم لذاكرتي، أفكاري وعاداتي ، أتخيل عقلي أحيانا وكأنه كائن مستقل علينا ترتيبه وتنظيفه كل فترة، من أفكار يفترض أن تتغير أيضا مع الزمن وكأنها غبار علق به نتيجة الإهمال. عقلي كأثاث منزلي، مرة كنت أحارب "منفضة" أنجبت زراَ ودبوساَ وجزءاَ من قلادة قديمة، أحاول مكافحة تلك الظاهرة التي تتكاثر دون أن نشعر، نحتفظ بها لأننا اعتدنا الاحتفاظ بأشياء لا معنى لها ولكن دوما جاهزون لخلق تبريرات. تربينا على الاحتفاظ بكل شي، التمسك بعاداتنا، بقيمنا، التي هي نفسها تحولت ...